محمد بن طولون الصالحي
270
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
فأقام متكلما عليهما شربداره السيد ؟ وهو الآن مستمر وقد اضمحل حالها في أيامه وصار لا يخبز لها الا في كل شهر مرتين أو ثلاثا ، وقد تهدم غالب خلاويها والباقي لا يسكنها إلا الآكلون من تكية السلطان سليم بن عثمان ، فنسأل اللّه تعالى ان يصلح حالها ولا يضيعها . * * * [ خصائص العمرية ] ومما ينقل في ترجمتها من الفضل : انها تنفي الخبث فلا تدع فيها مفسدا إلا نفته وأخرجته وانه لا يدخلها أحد الا بشفاعة ولا يخرج منها أحد الا بذنب ، وانها لا تخلو من الصالحين ، ومنهم الشيخ ريحان ، والشيخ صفي الدين ، والشيخ شهاب الدين المصري ، والشيخ شمس الدين اللبيني ، والشيخ امين الدين بن الكركري وجماعات كثيرة من أشياخ أشياخها . قال الجمال ابن المبرد وقد أخبرني الشيخ زيد الجراعي قال : جاء رجل مرة إلى عندي بهذه المدرسة فذهبنا به إلى الناظر ليصرف له خبزا فأبى وكان بها في تلك الأيام شرور . قال ثم إن الناظر اصرف له خبزا فأبى ان يقبله وأقام مدة حتى حفظ القرآن . قال فقال لي في بعض الأيام يا شيخ تدري ما قصتي ؟ قلت له لا . قال : انا من البلاد الفلانية وذكر بلادا بعيدة حدثتني نفسي انه لم يبق في الدنيا أحد من الصالحين قال ونحن نسمع بهذه المدرسة فقلت ان كان بقي في الدنيا أحد من الصالحين فهو بها قال فلما اتيت إليها ووجدت هذه الشرور قلت لنفسي أنت رحلت لأجل الصالحين فلم تجد أحدا منهم فو اللّه لا أطعم « 1 » . من المدرسة شيئا قال : فأقمت مدة ثم نزلت يوم الجمعة إلى الجامع
--> ( 1 ) في الأصل : لا اطعمل .